محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : أم يقولون هؤلاء المشركون بالله من قريش ، افترى محمد هذا القرآن ، فاختلقه وتخرصه كذبا ، قل لهم يا محمد إن افتريته وتخرصته على الله كذبا فلا تملكون لي يقول : فلا تغنون عني من الله إن عاقبني على افترائي إياه ، وتخرصي عليه شيئا ، ولا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا إن أصابني به . وقوله : هو أعلم بما تفيضون فيه يقول : ربي أعلم من كل شئ سواه بما تقولون بينكم في هذا القرآن والهاء من قوله : تفيضون فيه من ذكر القرآن . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : تفيضون فيه قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24160 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إذ تفيضون فيه قال : تقولون . وقوله : كفى به شهيدا بيني وبينكم يقول : كفى بالله شاهدا علي وعليكم بما تقولون من تكذيبكم لي فيما جئتكم به من عند الله الغفور الرحيم لهم ، بأن لا يعذبهم عليها بعد توبتهم منها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك من قريش ما كنت بدعا من الرسل يعني : ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه ، قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم يقال منه : هو بدع في هذا الامر ، وبديع فيه ، إذا كان فيه أول . ومن البدع قول عدي بن زيد . فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعد ومن البديع قول الأحوص : فخرت فانتمت فقلت انظريني ليس جهل أتيته ببديع